نبضات مهاجر

أفكار مشتتة تسير بنا وتقودونا حيث لا ندري ، نضيع أونتوه ، ولا نصل إلى نقطة نستند عليها،هي الأوهام التي قتلتنا،هي الحيرة التي أوقفتنا أصناماً بلا حراك ، لا يمكننا أن نبني كل شيء من لا شيء في الحقيقة أو في الخيال ، سنراه كائناً واحداً يدمر ما نبنيه، هي الأمجاد التي أضعناها.

الأحد، أبريل 20، 2008

اعترافات


(1)
تاهت الأفكار منا وانتهت عبراتنا
وابتدأت ساعاتنا الأولى بأحلام صغيرة
ونَمّت
و واصلت نموها الغريب
و أيقنا ألاّ مستحيل
هكذا مضينا في طريق مظلمٍ
نبحث عن سبيل
ومضينا تائهين
وابتعدنا
كيف نرجع
خلفنا الأبواب
أغلقت المنافذ
كيف نحكي قصة التائبين
لا جواب !!
(2)
كفى …كفى
الحل هنا
فلنعترف
لنخبر الحضور
عن مجدنا الموهوم
أحلامنا الوردية في سراب النجوم
تاهت معنا
فلنعترف
(3)
أيها الحضور
إنني وحيد في طريقي
كم ظننت أنني الفتى القوي
كم ظننت أنني مالك لزمام أمري
كنت واهماً
لم أكن أعرف نفسي جيداً
كم أنا موهوم
فلتسقط الأوهام
أيها الحضور..إنني عاشق
متيم بحبي ..لست أدري ما أقول
عاشق أم أنني موهوم
حلم قادم من عالم بعيد
أم أنها حقيقة ..لست أدري ما أقول
تائه…تائه…أم أنني عاشق
لست أدري
لست أدري
أين أمضي
أخبروني ..أين أمضي ؟
(4)
لسانك لسان عشق يا حبيب
أينما تمضي سيأتيك الجواب
يا حبيبي أنت تبعد عن طريقي
كيف ترجو أن أكون معك
إنني مثلك تائه في طريقي
لست أدري ما يصير
كم من المرات كنتُ فيها كاذباً
كم من المرات كنتُ فيها عاجزاً
كم من المرات صرتُ فيها خائناً
لا ترجو يا صاحبي مني جواباً
أغلقت بابي لا أريد أحداً
(5)
أعطيته كل حبي
أعطيته كل نفسي
رجوت منه صديقاً
رجوت منه أخاً قريباً
آثرته على كل شخص
أمنته
صدقته
كنت أرجوه رفيقاً
خاب ظني
آهٍ..خاب ظني
كان يا ناس شراً مستطيراً
كان يا ناس قاتلاً محترفاً
ذاك ذنبي
لم أرَ سوى الخنجر في قلبي يستله صحبي
آهٍ ..من أخ
أعطيته كل شيء
لكنه ..أفقدني كل شيء
أتدرون كيف ؟!
كان يبتسم
وأنا تحت أقدامه ميت !
(6)
يا أيتها الصحراء اتبعي قلبي
اتبعي حبي
اتبعي أملي
أيتها الصحراء جودي له بالماء
أخفيه عن الأنظار
إنه نفسي
يا قادماً بالخير
أنت ..وأنت الخير
أخبرني عن أحباب غابوا عن الأنظار
تاهوا عن الأخبار
ضاعوا وابكوا ناس
يا ساهراً بالليل
تنظر إلى القمر
سائلك عن طيف أجمل من القمر
كالنسمة
كريح عطرة
أخبروني ..أين أحبابي و أهلي
خبروني
إنني في قمة الشوق إليهم
اعترف
إننا ضعنا سوياً
(7)
كنت أصلي في خشوع العابدين
نسيت أنني ما توضأت يوماً
لست أدري هل أنا حقاً أصلي
صمت يوما تائباً من كل ذنبي
تجرعت بعدها عشرات الكؤوس
قررت يوما أن أحج في سلام
فامتدت يدي
هكذا عشت حياتي
لست أنكر
أنا أسكن بين قطيع من ذئاب
فابتدأتُ مسيرتي مثل الذئاب
(8)
ساهموا معي قليلا بالحديث
انظروا لحالتي يرثى لها
لكنها خيراً من كثير
ما امتدت يدي
ولم أعشق يوماً
ولم أخن أحداً
إنني وحدي هنا
ربما مليت من جلساتكم
لأنني عالي الشأن ..مرفوع
حيثما أمضي ..حيثما أذهب
أنا وحدي فريد
لكنني أعترف
أنّ عيبي الوحيد
أنني وحيد
(9)
لا ..لا
لست أضحك في خجل
لست أبكي في ندم
حالتي أعظم حالة
رأيي اليوم سديد
رأيي اليوم رشيد
هكذا انظر للناس
وأنفذ ما أراه
و أُصوب رأي الأقوى
لأعيش بلا استحياء
(10)
أعيش أنا بقناع
كي أعيش
وأرى الخطأ صواباً لا يهم
وأقول نعم بصراحة
و أتبع رأي الأقوى
كم قناعاً أمتلك
كل يوم أرتدي وجهاً جديداً
كي أعيش
كي أكون
لا تقولوا بعدها لن تكون
(11)
أنا واهم حزين
أخطأتُ
كم من المرات تبت
لكن
ما تبت
عاودت الخطأ آلاف المرات
لم أبالغ
أخطأت
فهل للتوبة من طريق
دلوني
أرشدوني
إنني أعمى البصيرة
أعترف
إنني مذنب
(12)
يا سادتي الحضور
شهوتي مصيبتي
أعلنتها حرباً عليها
كيف الخلاص
أتصوف
أم أسجن نفسي
الحل أمامي مسدود
الكل أمامي يرشدها
العالم كله غذاها
وأنا وحدي المأفون
أعترف
لا أجد جواباً
(13)
أوهام تتجلى في نفسي أنني ملعون
أوهام تتجلى في نفسي أنني محبوب
الكل يحاول أن يخدعني
الكل
الكل يحاول أن يقتلني
الكل
وأنا وحدي المخطئ دوماً
وأنا الكذاب
لكني أقسم أيماناً
أنني حساس
ولذا قلت في خاطرتي "أني وسواس"
(14)
مصيبتي أني هنا
والكل يعلم أين أكون
أنا الفنان عبقري زماني
أبني قصوري وأشيدها
وأرفع أساس البنيان
وأخشى أن يهتد جدار
قصوري فوق جباه الشمس
وتراها عند حضور الليل
وبنيت بلو كل الآمال
(15)
يتيم أنا ووالدي هنا
وأمي بقربي تناديني أنا
وأنا يا سادتي أسمعها لكن لا أفهمها
أو هكذا أقول
أبي الميت يهز الرأس من مرضٍ
ولكني أراه هناك في قبره
ألا أمي تنادي طفلها المحبوب
وتنظر في أسى وتقول
"ألا في قلبك الحجر"
ألا لا أدري بحالهما
أنا وحدي أنا الحجر
وتصرخ في أسى أمي
" ألا أيها الرجل ألا تنظر للأطفال في أحضان أمهمُ
…ألا بعداً لمن هلك في درب لا أمان له..
سوى النيران تهديه"
(16)
الغضب طريق للقوة
وطريقي شعلة نيراني
أحلامي ليس لها آخر
أفكاري ليس لها أبعاد
وأجادل في كل الأشياء
لابد أن أبقى الرابح
وأسجل أهدافاً غصباً
لأؤيد في النفس رضاها
وأغضب ممن ينكرني
وأخيف الناس بإعصاري
(17)
تلك أفكار خبيثة
ابتعد أبحث عن رزق أكيد
البساطة
ربما شيئاً من الهدوء
ربما أقول للكلب "أنت إنسان وقور"
ربما
لكن ذاك في سبيل الرزق لابد يكون
هل فهمتم؟
إنني أهوى البساطة
ربما أغتر يوماً
لكنني لن أقول إنني مغرور
إنها يا سادتي الحضور
شيء من البساطة !
(18)
إلى متى الشجون
إلى متى البقاء
رحلتي أطلت من بعيد
إنني أريد
آهٍ ..مما أريد
أريد رحلة تبعدني عن كل هذه الأشياء
عن الهموم
عن الحياة
عن الوطن
أنا حالم بالغربة البعيدة
فلتكن غربة فريدة
كغربة الروح لا مال ولا وطن
(19)
عشقي المال والمال هوى
لا تكذبوني القول إنني أدرى
فيكم الغموض لكن لدي حلول
كلكم يا سادتي الكرام تعشقونه باستحياء
لكنني لا أحب الغموض
فأنا بطبعي فصيح
المال صار اليوم المالك الوحيد
في الشرق أم في الغرب
هو مالك فريد
وكل تلك الحروب من أجله قامت
لا لأجل الناس
يا سادتي اعترفوا عن الهوى الأول
المال يا سادتي مالك للناس
(20)
الكل تحدث بصراحة
والكل أفتى بصراحة
لكن صراحتكم نامت
وانطفأت في وادي الموت
وابتدأت أحلام اليقظة
وابتدأت عبرات الأمس
تتجدد يوماً تلو اليوم
وابتدأت ساعات الرقص
في قصر مليك الأحلام
وهلل القوم لكم
يا سادتي قفوا هنا
تلك الطريق مظلمة
تلك الطريق مغلقة
فلتحملوا شموعكم
لتنقذوا أنفسكم
ساعات العمر تدق لكم
وموعدكم غداً …غداً
فلتنطلقوا……

الاثنين، مارس 03، 2008

الحلم القادم من الشرق


(1)
نحن أرباب المعالي
نحن أسياد الصحاري
قد توسدنا بأحجار الجبالِ
و ارتقينا سادتي فوق النجومِ
نحن أسياد الحضارة
نحن أعلام الرجالِ
أيها الكون تبسم ..إننا في الكون بسمة
قد أرينا الكون نظرة …
من أعاجيب الزمانِ
(2)
يا أسوداً..يا أسوداً
يا طيوراً في الأعالي
يا أعاجيب الزمانِ
أين أنتم…أين صرتم
بين لحظة …بين أيام وليلة
يا نجوماً في السماء
أنتم اليوم هنا…بين أحجار الدنا
من يصدق… من يطيق
أن يرى الكون تبدل
أن يراكم في الطريق
بين أوساخ الطريق
(3)
نحن قوم من يصارعنا يمت
نحن من شيد بنيان الحقيقة
سوّرَ البنيان أعلى شأنه
نحن من مهدَ للحق طريقه
نحن رهبان الليالي
نحن أُسد في النهارِ
نحن من هد بنيان السرابِ
(4)
أيها العملاق انتهت ساعات السبات
أنت مازلت بماضٍ ليس آت
كيف للكون بعملاق هزيل
هز أذياله بات كالسبيل
لم يعد يجدي العويل
تباً لآهات الرجال
هزت الأحشاء باتت كالرمال
تعبث الريح بحبات الرمال
آهٍ لأمجاد العليل
(5)
نحن حلم قادم في أي لحظة
كل هذا الكون يسمعنا وينشد
أين أصحاب الفضيلة
أين آمال المدينة
كل سكان المدينة
في انتظار القادمين
في انتظار العاملين
نحن يا قوم رجال
قد ملأنا الكون عزاً
وابتنينا المجد للعز طريقاً
نحن يا أصحاب…
حلم قادم في أي لحظة

السبت، مارس 01، 2008

مهاجر


أفكار مشتتة تسير بنا وتقودونا حيث لا ندري ، نضيع أو نتوه ، ولا نصل إلى نقطة نستند إليها ، هي الأوهام التي قتلتنا ، هي الحيرة التي أوقفتنا أصناماً بلا حراك ، لا يمكننا أن نبني كل شيء من لا شيء في الحقيقة أو في الخيال ، سنراه كائناً واحداً يدمر ما نبنيه، هي الأمجاد التي أضعناها ..وهيهات ..هيهات تعود كما كانت بغير أساس يرفعها....
حائر أنا رغم ابتسامتي التي لا تفارق شفتاي !
حزين أنا رغم ضحكاتي التي تصطك بها أسناني !
وحيد أنا رغم وجود من هم حولي !
أصبحت لا أطيق النفاق ، لم أعلم هل أنا المنافق ؟ أم أنني أبله أحمق ؟...إنها الحيرة التي جعلتني أفقد التمييز " من الذي يحدثني بصدق ؟ ومن الذي يخدعني ..؟‍! ...من... ؟!!، كلهم رفاقي وكلهم أحبائي .. ربما لم أعد أصدق حتى مع نفسي وأنا الكذاب!
وأنا الشر بعينه، ...أهذا ما لابد أكونه ؟...أم أنه أنا حقاً ..يا نفس كفاك غباء .. استفيقي..
العالم يدمر نفسه وأنا فرد من العالم!! إذن..!!!
هاجر فيما تفكرين؟
أحببتك لأنك بعيدة عني
..بعيدة عنهم
إلى المجد تنظرين
أم إلى أفوله ترقبين
لقد انتهى عصر الرجال وابتدأ عصر أشباه الرجال ، بل أشباه الدجاج ، حتى الدجاجة تعلم إلى أين تمضي ولذا هي تساير عصرها ، هي تعلم أنه من المحال أن تصير في يوم ما بشراً سوياً ، كما صار القرد يوماً كما قالت القرود ، أو نطق به ذيل القرد ، وأشارت له كتب التلمود.
القادم الوحيد ، الشارد الفقيد ، فارقه حسه السديد ، قبل أن يرى دياره صارت مقبرة ، وأهله صاروا دمية بيد مالك وحيد قادم غريب من حيث تنطفئ نار الشمس الذهبية ، ويبتدئ الظلام .
وتستمر الأمسية .. ولا يعود المهاجر بأفكاره لأنه فقدها في سلة كبيرة سوداء أحرقت في وضح النهار .